الشيخ محمد الصادقي الطهراني
59
تاريخ الفكر والحضارة
الاله ؟ فما هي القوة التي أخضعت العناصر الكيماوية ، لتصبح تفاعلا مفيدا ؟ ومن المستحيل ان يتحقق وجود هذا النظام المدهش ، باتفاق محض ، فقد صار حتما علينا بعد هذه المشاهدات ان نؤمن بأن الله يعمل بقوانينه العظمى التي خلق بها الحياة » . هذا ، وكما كان الإنسان القديم يزعم أن السماء تمطر فيقدس السماء انها اله ، لكننا اليوم نعرف انه من عملية تبخر الماء في البحر حتى نزول قطرات الماء على الأرض ، وكل هذه المشاهدات صور للواقع ، وليست في ذاتها تفسيرا لها ؛ فالعلم لا يكشف لنا كيف صارت هذه الوقائع قوانين ؟ وكيف قامت بين الأرض والسماء على هذه الصورة المفيدة المدهشة حتى أن العلماء يستنبطون منها قوانين علمية . والحقيقة ان ادعاء الإنسان بعد كشفه لنظام الطبيعة : انه قد كشف تفسير الكون ، ليس هذا الادعاء سوى خدعة لنفسه ، فإنه قد وضع بهذا الادعاء حلقة من وسط السلسلة مكان الحلقة الأخيرة ؛ فكل اكتشافة جديدة للقوانين الحاكمة على الكون ، تعتبر تقدما جديدا للتعرف إلى اله الكون الذي قنن هذه القوانين البارعة في الكون . وكما أنّ كل تأخر في العلم بهذه القوانين يؤخر الإنسان عن فكرة الاله . ولذلك نرى القرآن يأمرنا بالنظر في الكون « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ( 10 - 101 ) اعتبارا ان العلم من خدام فكرة الاله لا من معارضيها ، الا إذا قورن بالعنادات والشهوات وسائر دوافع الالحاد ، « وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ( 101 10 ) 3 - من خلق الله ؟ هذه شبهة ثالثة في وجود الله ، تعلق بأذهان الكثيرين :